الشيخ محمد تقي الآملي
73
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ما ذكره ( قده ) بناء على أخذ الخوف على وجه الطريقية موضوعا لاستحباب التعجيل واضح ، كيف ، وقد مر في الأمر الخامس من الأمور المذكورة في المسألة الثانية استحباب الإتيان به لو تمكن منه في وقت أدائه ، وكذلك الحكم لو قيل بأخذ الخوف على وجه الموضوعية ، وذلك لاعتبار بقائه إلى أخر الغسل ، ومع إرتقاعه في الأثناء يرتفع موضوع الأمر بالتعجيل فيرتفع الأمر به فلا يصح الإتمام ، ولا يجوز العدول إلى غسل أخر لعدم الدليل عليه مع كون الأصل عدم جوازه الا ما قام عليه الدليل ، ومع كونه قاصدا للأمرين من أول الأمر يتمه لما يمكن إتمامه بعنوانه عند بقاء أمره ، وهذا ليس من العدول ، فالاستثناء في قوله الا إذا كان ( إلخ ) منقطع كما هو ظاهر . مسألة ( 8 ) الأولى إتيانه قريبا من الزوال وإن كان يجزى من طلوع الفجر إليه كما مر . المصرح به في غير واحد من المتون أفضلية ما قرب من الزوال بل عن غير واحد حكاية الإجماع عليها ، ويستدل لها بما في الفقه الرضوي : ويجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر وكلما قرب من الزوال فهو أفضل ، وصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار ( وصحيح البزنطي ) عن الرضا عليه السّلام : كان أبى يغتسل للجمعة عند الرواح ، بناء على ما تقدم استظهاره من كون معنى الرواح هو الذهاب إلى الصلاة ، وربما يؤيد ذلك بكون الحكمة في تشريعه هي الطهارة والنظافة عند الزوال عند اجتماع الناس في المسجد كما تقدم نقله من قضية الأنصار . ( وكيف كان ) فلا كلام في أفضلية ذلك ، انما الكلام في الجمع بين هذه الأفضلية وأفضلية البكور إلى المسجد مغتسلا لأجل صلاة الجمعة ، فربما يقال باستحباب البكور بلا غسل ثم الخروج من المسجد قريب الزوال للغسل ، وهو مع ما فيه من المشقة بعيد ، ولعل الأحسن ان يقال بانصراف ما دل على أفضلية ما قرب من الزوال من الغسل إلى من لا يريد البكور إلى المسجد كما هو ظاهر صحيح زرارة حيث قال فإذا زالت الشمس